استشهد شاب مصري ثلاثيني غرقًا بعد أن نجح في إنقاذ 13 فتاة جامعيات من موت محقق، إثر سقوط الحافلة التي كانت تقلهن في مصرف مائي بقرية بالوظة التابعة لمركز القنطرة شرق في محافظة الإسماعيلية، في حادثة هزّت الشارع المصري وأثارت موجة واسعة من الحزن والإشادة ببطولته النادرة. وتحولت قصة الشاب الذي لُقّب بـ"شهيد الشهامة" إلى قضية رأي عام، بعد انتشار تفاصيل تضحيته عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون نموذجًا مضيئًا للشهامة والإنسانية في لحظات الخطر.
إقرأ ايضاً:"الاتحاد السعودي لكرة القدم" يفاجئ الجماهير.. حكم "دوري الأبطال الأوروبي" يدير قمة الاتحاد والشبابالهلال يفجّر مفاجأة مدوية قبل مواجهة الفتح .. قرار إنزاجي الأخير يثير التساؤلات!
تفاصيل الحادث المأساوي
وقع الحادث عندما انقلب ميكروباص يقل 13 فتاة من طالبات إحدى الجامعات الخاصة إضافة إلى السائق داخل مصرف زراعي يعرف باسم "مصرف بلوظة" في نطاق قرية بالوظة بمركز القنطرة شرق في محافظة الإسماعيلية، بعد انفجار مفاجئ في أحد الإطارات أدى إلى فقدان السيطرة على المركبة وسقوطها في المياه بشكل كامل. ووسط حالة من الذهول والهلع، هرع الأهالي والعاملون في الأراضي الزراعية المجاورة إلى موقع الحادث في محاولة لإنقاذ الركاب، لكن شابًا واحدًا كان صاحب الدور الحاسم في تغيير مسار الكارثة وإنقاذ أرواح الفتيات قبل أن يتحول هو نفسه إلى ضحية جديدة للمياه الغادرة.
بطولة شاب أنقذ 13 فتاة
الشاب حسن أحمد حسن، المعروف أيضًا باسم حسن الجزار، في منتصف الثلاثينيات من عمره ومن أصول ريفية بمحافظة المنوفية، كان يعمل عاملًا زراعيًا بالأجر اليومي في منطقة سهل الطين القريبة من مكان الحادث عندما سمع صرخات الاستغاثة وشاهد الميكروباص غارقًا في المصرف فاندفع دون تردد نحو المياه رغم أنه لا يجيد السباحة جيدًا بحسب روايات شهود العيان. تمكن حسن من كسر زجاج الحافلة وفتح أحد الأبواب، وشرع في إخراج الفتيات واحدة تلو الأخرى برفقة السائق إلى بر الأمان، واستمر في جهوده المضنية حتى تأكد من إنقاذ جميع الركاب الأحياء وعددهم 13 فتاة إضافة إلى السائق، في مشهد جسّد قمة الإيثار والتجرد الإنساني.
نهاية مأساوية وحزن عارم
بعد أن أتم حسن مهمته البطولية واطمأن إلى خروج الفتيات من الميكروباص، خارت قواه فجأة داخل المياه ولم يتمكن من الصعود مجددًا إلى السطح، فابتلعه المصرف في لحظات وسط صدمة الحاضرين الذين حاولوا إنقاذه دون جدوى، لينتهي المشهد بإعلان وفاته غرقًا في نفس المكان الذي تحوّل فيه قبل دقائق قليلة إلى بطل حقيقي في عيون الجميع. تم انتشال جثمانه ونقله إلى مستشفى القنطرة شرق ووضعه في ثلاجة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيق في ملابسات الحادث، فيما سادت حالة من الحزن الشديد بين أهالي قرية بالوظة وسكان قريته الأصلية في المنوفية الذين نعوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأطلقوا عليه لقب "شهيد الشهامة" تقديرًا لتضحيته النبيلة.
حياة عائلية ومسؤوليات ثقيلة
كان الشاب حسن متزوجًا وأبًا لثلاث فتيات صغيرات، ويعمل بعيدًا عن قريته في أراضي سيناء والاسماعيلية بحثًا عن مصدر رزق يضمن حياة كريمة لأسرته، دون أن يمتلك دخلًا ثابتًا أو وظيفة مستقرة وفق ما ذكره ذوو الضحية في تصريحات إعلامية. تزامنت وفاته مع استعداد الأسرة للاحتفال بعيد ميلاد إحدى بناته، ليتحوّل الفرح المنتظر إلى مأتم كبير، بينما شدّد أفراد عائلته على أن ما قام به ابنهم هو امتداد لأخلاقه المعروفة بالشهامة ومساعدة الآخرين، وطالبوا بأن يتم تكريمه رسميًا ومنح أسرته الدعم الذي يليق بتضحيته التي أنقذت حياة 13 فتاة من موت محقق.
تفاعل رسمي وشعبي ودعوات للتكريم
أثار الحادث تعاطفًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون صورًا وروايات عن بطولة حسن، معتبرين ما فعله درسًا في الإنسانية ورسالة قوية عن قيم التضحية والشهامة في المجتمع المصري، ومطالبين بتوثيق قصته في المناهج والإعلام ليظل نموذجًا للأجيال الجديدة. كما فتحت الجهات الأمنية تحقيقًا في أسباب الحادث، وسط مناشدات شعبية للسلطات المعنية بتعزيز إجراءات السلامة على الطرق والمصارف الزراعية، وبالنظر في تعويض أسرة البطل ماديًا ومعنويًا، في خطوة يرى كثيرون أنها أقل ما يمكن تقديمه لأسرة فقدت عائلها الوحيد في مشهد بطولي استثنائي.