تكشف المؤشرات المناخية الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد ملامح شتاء مختلف هذا العام في المملكة، حيث تشير البيانات إلى طقس بارد يميل إلى الاعتدال مقارنة بالأعوام شديدة البرودة، وذلك في سياق مناخي يتأثر بتقلبات موسمية واسعة تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة.
إقرأ ايضاً:"البلديات والإسكان" تحسم الجدل حول "سلامة الغذاء".. 3 وثائق حاسمة لا يمكن لأي مسلخ العمل بدونها بعد اليوم!التعليم تفجّرها بقرار حاسم .. قاعدة جديدة ستغيّر مصير الطلاب المنقطعين
وقد أوضح المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد حسين القحطاني أن المملكة تستعد لدخول فصل الشتاء أرصادياً يوم الاثنين المقبل، ومع هذا الانتقال تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض التدريجي في مناطق عدة، بينما تظل الفرص مهيأة لهطول أمطار متفاوتة على نطاقات متفرقة بمشيئة الله خلال الأسابيع القادمة.
وبالفعل يتوقع خبراء الأرصاد أن يشهد شهر ديسمبر نمطاً مناخياً نشطاً، حيث تظهر التقارير أن معدلات الأمطار ستكون طبيعية أو أعلى من المعتاد، وهو ما ينسجم مع التغيرات الرطوبية التي تتصاعد في الأجواء مع بداية الموسم الشتوي في المناطق الشمالية.
ويرى القحطاني أن منطقة مكة المكرمة كانت الأبرز من حيث تسجيل كميات الهطول خلال الجولتين المطرية السابقتين، وذلك وفقاً لبيانات المركز التي أظهرت تزايد النشاط السحابي على المرتفعات الغربية بوتيرة لافتة خلال الأسابيع الماضية.
وقد أشار القحطاني في حديثه إلى أن ديسمبر يحمل معه تغيرات ملحوظة في درجات الحرارة، حيث من المتوقع أن تشهد المناطق الشمالية والشرقية والوسطى انخفاضاً محسوساً، بما يعيد للأذهان الأجواء الشتوية التي تميز هذه المناطق في بدايات يناير من كل عام.
وبالفعل يستعد السكان في تلك المناطق لدرجات حرارة أدنى من المعتاد خلال الفترات الليلية، بينما تميل الأجواء خلال النهار إلى البرودة الخفيفة، الأمر الذي يعزز الشعور التدريجي ببدء دخول موسم الشتاء الفعلي.
ويرى محللون مناخيون أن هذا النمط من الطقس يأتي نتيجة تفاعل كتل هوائية باردة مع امتداد منخفضات سطحية، وهو ما يهيئ الظروف المثالية لتشكل الغيوم الركامية التي غالباً ما تتسبب في هطولات متفاوتة الشدة.
وقد أكد القحطاني أن المملكة ستشهد يوم الأحد المقبل جولة مطرية جديدة مع بداية ديسمبر، حيث يتوقع أن تتراوح شدتها بين المتوسطة والغزيرة في عدد من المناطق التي ستتأثر مباشرة بالنشاط السحابي القادم من الغرب.
وبالفعل ستشمل هذه الجولة كلاً من المدينة المنورة وحائل ومرتفعات مكة المكرمة وبعض السواحل الجنوبية التابعة لها، إلى جانب مناطق أخرى تتأثر عادة بالأنظمة الجوية العابرة خلال هذا الوقت من العام.
ويرى مراقبون أن هذه الأمطار ستنعكس إيجاباً على المناخ العام، إذ تسهم في تعزيز الرطوبة الجوية وتقليل مستويات الغبار، الأمر الذي ينعكس بدوره على جودة الهواء في المناطق الغربية والشمالية.
وقد أوضح متخصصون أن الوضع المناخي الحالي يتماشى مع التوقعات التاريخية لشهر ديسمبر الذي يعد أحد أشهر السنة الممطرة في المملكة، خاصة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية التي تشهد كل عام نشاطاً مطرياً موسميًا ملحوظاً.
وبالفعل يتوقع أن تستمر فرص الهطول طوال الشهر مع فترات انقطاع بسيطة، وهو ما يجعل الموسم القادم موسماً نشطاً مقارنة بسنوات شحيحة الهطول شهدتها بعض المناطق بسبب التذبذب المناخي الإقليمي.
ويرى القحطاني أن الأجواء الشتوية هذا العام ستكون جميلة ومتوازنة، حيث تجمع بين البرودة المعتدلة والفرص المتكررة للأمطار، مما يعزز منازلاً مناخية محببة لدى كثير من المواطنين الذين ينتظرون هذا الوقت للاستمتاع بالطقس.
وقد لفت إلى أن انخفاض درجات الحرارة ليلاً سيكون واضحاً، بينما قد ترافق الأمطار بعض الظواهر الجوية مثل الضباب أو الرياح النشطة، وهي تفاصيل تستدعي متابعة نشرات الطقس اليومية حرصاً على السلامة العامة.
وبالفعل يشهد المركز الوطني للأرصاد خلال هذه الفترة زيادة في التفاعل الجماهيري مع تقاريره اليومية، إذ يعتمد عدد كبير من المواطنين على مخرجاته في التخطيط للسفر والأنشطة الخارجية والتنقل بين المدن.
ويرى المختصون أن الجهود التقنية التي طورها المركز خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تحسين دقة التوقعات، حيث باتت النماذج العددية التي يستخدمها أكثر قدرة على رصد التغيرات الجوية قصيرة المدى.
وقد أكد المركز أن هذه التوقعات تأتي ضمن منظومة عمل مستمرة تهدف إلى رفع الوعي بالمتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز الاستعداد المبكر لأي موجات باردة أو أمطار غزيرة قد تتشكل خلال الموسم الشتوي.
وبالفعل يشكل شهر ديسمبر انطلاقة فعلية لمرحلة مناخية يعيش خلالها السكان تنوعاً واسعاً في درجات الحرارة والهطول، ويرى المتابعون أن هذا الشتاء يحمل طابعاً مختلفاً يجمع بين البرودة المتوسطة والنشاط المطري المتكرر بشكل يميزه عن الأعوام السابقة.